محمد رمضان: أواجه الإعدام بسبب جريمة لم أرتكبها

ترجمة مرآة البحرين

يبدأ معظم الناس السنة الجديدة بتفاؤل، لكني أواجه عقوبة الإعدام في بلدي، البحرين. هناك نوعان من “العدالة” في البحرين: الأداء المُستَعرَض في قاعات المحاكم، والقصاص الذي تم توزيعه خلف الأبواب المغلقة. لقد أُدِنتُ بالموت مرات عديدة في زنزانات مظلمة، من قبل ضباط أمن الدولة، لمجرد الدفاع عن الديمقراطية. الآن يمكن للقاضي أن يجعل عقوبة الإعدام رسمية على الرُّغمِ من أنني لم أرتكب جريمة. أخبرني جلّادي الأمر ذاته. قالوا: “نحن الذين نُحَدّد الحكم”، وهم يضربونني. كشفوا أنهم كانوا ينتظرون القضية الصحيحة، حتى يتمكنوا من التّلاعب بقضيتي، عقاباً لي على انضمامي إلى المظاهرات المؤيدة للديمقراطية. لقد كنت بشخصي ضابط أمن في مطار البحرين الدولي، مما زاد الأمر سوءًا انضمامي إلى المسيرات. وقالوا لي: “هذا ما نفعله للخونة”. في محكمة الاستئناف الجنائية في البحرين، سيقول القاضي بشكل شبه مؤكد إنّه قد نظر في الأدلة، وإنّه قد قرأ روايتي عن تعرضي للتعذيب والتحقيق الذي تجريه الدولة البحرينية، وإنه قد توصل إلى تأييد عقوبة الإعدام. لم أسمع قط بإلغاء عقوبة الإعدام. سيشهد المراقبون البريطانيون والفرنسيون والألمان الموجودون في قاعة المحكمة من دائرة العمل الخارجي الأوروبية مسرحية العدالة هذه. ستعلن وحدة المظالم البحرينية ووحدة التحقيقات الخاصة – المُدَرّبة والمُمَوّلة من قبل حكومة المملكة المتحدة – أنه تم منح الإجراءات القانونية الواجبة. ستتم إعادتي إلى لائحة الإعدام في انتظار التنفيذ. هذا كلّه عار.  في أي نظام عدالة منصف، كان سيتم إطلاق سراحي منذ فترة طويلة، إذ لا يوجد دليل ضدي.

بدأت محنتي في فبراير/شباط 2014. داهمت الشرطة منزلي ليلًا في حين كنت أداوم في العمل. في المطار، أقلّني ضابطان في ثياب مدنية واصطحباني إلى مديرية التحقيقات الجنائية من دون إخباري بالسبب. لقد عصبا عينيّ وبدأت معاناتي. قام العملاء بضربي في جميع أنحاء جسدي واعتدوا عليّ جنسياً.  مزقوا سروالي لإذلالي وركلوني مرارًا وتكرارًا في الخصيتين. هددوا بإحضار زوجتي وأخواتي إلى الغرفة واغتصابهن. وفي أكثر من مرة، وضعوا الأوراق أمامي وأجبروني على التوقيع، وأنا معصوب العينين. كنت أسمع صرخات من الزنازين حيث كان السجناء الآخرون يتعرضون للتعذيب. في محاكمتي، كان الدليل الوحيد على تورطي في التفجير الذي أودى بحياة شرطي في قرية الدير هو الاعتراف القسري الذي أدلى به المتهم الآخر حسين موسى. في محكمة بريطانية، كنت قد بُرِّئت لعدم كفاية الأدلة. لكن هذه هي البحرين، حيث العدالة مخصصة للعرض فقط، ويمكن إدانة رجل والحكم عليه بالإعدام لأن الحكام قرّروا ذلك. لم يُسمح لي  بشيء، حتى بمحامي إلا بعد إدانتي، لكي أقدم طلب الاستئناف. هناك أدلة يمكن لمحكمة مهتمة حقاً بالعدالة تفحصها. كذب ضباط الشرطة بشأن لقطات الدوائر التلفزيونية المغلقة من كاميرات المرور الحكومية ومصادرة أشرطة الفيديو من الشهود، بما في ذلك صاحب متجر أدلى بشهادته في محاكمتي. أنا متأكد من أن هذه اللقطات سوف تبرئني وهذا هو السبب وراء إخفائها.

تبدو “مراجعة القضية” التي مُنحت لي وكأنها إجراءات قانونية، لكن من الخارج فقط. عندما سألت وحدة التّحقيقات الخاصة كيف تمّ تعذيبي، أخبرتهم – لكنهم اعتمدوا بعد ذلك على فحص طبي من قبل طبيب النيابة، أجراه بعد أن شُفِيَت الكدمات. عندما رفعت يدي في المحكمة، سمح لي القاضي بالتحدث – لكن بعد ذلك استمعوا إليّ من دون الإنصات فعلاً. دخل كلامي من أذن واحدة وخرج من الثانية. اعتدت والدتي أن تقول إنها عميت من البكاء عني. توفيت في عام 2017 ولم يُسمح لي بحضور جنازتها. لكن ما زلت آمل أن أحضن أطفالي مرة أخرى. منذ ستة أعوام، لم أتمكن من رؤيتهم سوى مرة واحدة شهريًا، من وراء القضبان والزجاج المقوى. ألم الانفصال عنهم أمر لا يوصف.

أنا ممتن للنواب البريطانيين الذين أثاروا قضيتي في البرلمان. لكن جهود حكومة المملكة المتحدة لدعم “الإصلاح الذي تقوده البحرين” تُوَفّرغطاء للانتهاكات المُتَطرفة لحقوق الإنسان، من خلال تمويل المؤسسات البحرينية – مثل أمين المظالم ووحدة التحقيقات الخاصة – التي تبيض التعذيب، وإضفاء الشرعية عليها. سمعت مؤخرًا أن ضباطًا من كلية الشرطة في المملكة المتحدة درّبوا وحدة التّحقيقات الخاصة على “حماية حقوق الإنسان” – هذا كله جزء من الفعل الذي يخفي حقيقة القمع في البحرين. إذا التزمت بريطانيا بمبادئها وهددت بسحب هذا الدعم، قد يتمّ تحقيق عدالة حقيقية. في حال لم يكن الأمر كذلك، أخشى أن تمضي تنبؤات مرتكبي التعذيب، ويتم تأكيد حكم الإعدام غير العادل، الصادر في الظلال، في المحكمة. 

النص الأصلي

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى