التعليق السياسي: بلد لا تديره السياسة..

أغلب دول العالم يديرها سياسيون، يدبرون الأمور ويتدبرونها كل يوم، يقيسون وزن كل مرحلة، تتغير القرارات بناءً على المعطيات والمستجدات، فالحياة لا تتوقف وكذلك جديدها اليومي، لذلك تتقدم الحياة ويتغير نمط أداءِ الحكومات ونهجها في كل العالم بناء على المتغيرات، لكن ماذا عنّا في البحرين؟.

لقد كاد الإقليم يحترق بحرب مدمّرة، توتر عسكري بالغ الخطورة، كل شيء أصبح في خطر، فهل تغيّر أي أداء لدى حكومة البحرين وسلطاتها تجاه الداخل البحريني المتأزم بعدد من الملفات؟، أبدا.

حركات مخجلة للأجهزة الأمنية التي قامت باختراق حسابات نشطاء خلال الأيام الماضية، واستدعاء أعداد من المواطنين الذين عبروا عن آرائهم تجاه ما يجري في الإقليم عبر منصة تويتر.

وزارة الخارجية دورها معطل منذ أن تم الإعلان عن تغيير وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة ببقائه في منصبه حتى ينهي خلفه دورته كأمين لمنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، بينما كان مستشار الملك الإعلامي نبيل الحمر يعمل عبر تويتر على الريتويت تلو الريتويت لكل من ينتقد الايرانيين الغاضبين.

أما ولي العهد ونائب الملك الذي صار رئيس وزراء بحكم الواقع بعد غياب عمّه المريض، يحقّر من النواب الذين أرادوا تشكيل لجنة تحقيق في أسباب الركود الاقتصادي، إذ تم تغيير مسمّى اللجنة الذي أغضب طويل العمر.
ولي العهد غضب كذلك على رئيس غرفة التجار سمير ناس الذي صار يصغر كل يوم، ولم يعد يثبت على رأي له بخصوص الوضع الاقتصادي مخافة إغضاب سلمان بن حمد.

فقط المشير قائد قوة الدفاع عقد بمفرده اجتماعاً لكبار ضباط الجيش، أما الملك فقد غادر الإقليم قبل أن تصطك الأسنّة، متجهاً إلى ألمانيا ليرى حال عمّه رئيس الحكومة المريض.

يوم الأربعاء وبعد ساعات من ليلة متوترة جدًا قصفت فيها الجمهورية الاسلامية الإيرانية قاعدة أمريكية في العراق، وصارت المنطقة على كف عفريت، يقرر قضاة محكمة الاستئناف العليا في البحرين صباحاً إعدام سجينين سياسيين ثبت بما لا يدع مجالا للشك براءتهما من التهمة المسندة إليهما، وأنّ اعترافاتهما جاءت بعد تعذيب قاسٍ تعرضا له، وقد صدرت أوامر في مارس 2018 من قبل النائب العام لإعادة محاكمتهما، بعد أن رفعت له وحدة التحقيق الخاصة تقريراً خاصاً. لكن الجهاز القضائي في البحرين داعرٌ يعمل وفق الأوامر، إن هذا الحكم فضيحة بحد ذاته.

أهكذا تدار البلدان؟، أهكذا هي السياسة والإدارة؟، ما أتعس حظ هذه البلاد بهكذا قادة، عمىً كامل عن معرفة المتغيرات، هذا عهد من الظلام الكالح، يتم فيه تعميم اليأس على أهل البحرين.

يعيش البحرينيون تحت رحمة عقول متكلّسة، لا تفكر إلا بغرائز الانتقام والغضب، عقول متيقنة أن البحرينيين لا يمكن قيادتهم إلا بالحديد والنار والإهانة والتحقير. ولهذا تم تسليم المواطنين إلى ضباط وزارة الداخلية ليذيقوهم سوء العذاب والتضييق والتحقيق والسجن، وصولاً إلى الإعدام.

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق