التعليق السياسي: رسالة إلى ناصر بن حمد.. ماذا يعني لك التفوّق؟

ربما كان الأمر طبيعياً ومقبولاً أن يلتقي ولي العهد صاحب (برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية) بالطلبة المتفوقين عبر المنصة الإلكترونية، ليقدم رسالة وطنية باسم الدولة وباسم برنامجه.

لكن كم كان مُربكاً للصورة المدنية أن تخرج أمس بصفتك العسكرية لتتحدث عبر الفضاء الافتراضي مع المتفوقين الأوائل هذا العام في المدارس العامة والخاصة، وصار ذلك الاجتماع خبرًا رئيسيا في الصحف، لقد بدا الأمر مجرد فعالية إعلامية ضمن فعالياتك الدعائية الكثيرة.

كانت بدلتك قد سرقت صورة التفوّق وحجبت الوطن الذي يحتاج هؤلاء المتفوقون أن يطمئنوا إليه وأنه بجانبهم ويرعاهم ويبذل لهم. من اجتمعت معهم من متفوقين لا يعني مستقبلهم لك شيئاً، وهم ليسوا ضمن خططك ولا أولوياتك.

سنقول لك ما يثبت ذلك ويدل عليه:
الإثبات الأول، هو حالة المتفوقة رباب محسن، هل تتذكر هذا الاسم؟، هل مرره لك رئيس فريقك الإعلامي توفيق صالحي أم لا؟

رباب محسن كانت من أبرز متفوقي العام الماضي من خريجي الثانوية العامة، نسبتها 100٪ بموجب وثيقة رسمية من وزارة التربية والتعليم، وقد تم حرمانها من رغبتها في بعثة دراسة الطب، ولذلك صوّرت مقطع فيديو ظهرت فيه وهي تناشدك بالاسم، لكنك لم تفعل لها شيئا، ولم ترد على طلبها، تَركتَ مصيرها بين يدي ماجد النعيمي خبير تحطيم الطموحات وتحويل المتفوقين لأشخاص مُدّمرين متذمّرين.

ماجد النعيمي الذي ارتعدت فرائصه خوفا على منصبه، حين انتقدت في قمة الشباب شيئا من أداء وزارته، اهتزت وزارته حينها، وقررت بشكل مرتجل إلغاء الواجبات المدرسية عن الطلبة، منذ تلك اللحظة تصوّر الوزير ماجد النعيمي بأنك المسؤول عن ملف التعليم بالبحرين، وجعلك أمامه في كل شيء، وقدّمك اليوم بدل ولي العهد لتقطف ثمار المتفوقين.

رباب محسن تدرس الآن الطب في جامعة الخليج العربي، تتعرض عائلتها لضغوطات مادية كبيرة بسبب تحمّلها دفع رسوم سنوية لدراسة ابنتهم، تفوق هذه الرسوم 12 ألف دينار كل عام. كل هذا لم يعن لك شيئا في العام الماضي، ولن يعني هذا العام لك شيئًا، لن يعنيك إلا استخدام الآلة الدعائية الرنّانة التي تخدمك وتقدّمك للرأي العام بشكل فخم.

أما طلبك من المتفوقين أمس، بأن يسألوا أنفسهم ماذا قدموا للبحرين؟ قبل الإجابة نقول لك إن الظهور بالزي العسكري لطلاب الثانوية العامة تبدو فكرة غريبة نوعاً ما، لأن أغلب الذين تحدثت معهم من متفوقين، لا يسمح لهم بالدخول للجيش فضلاً عن أن يكونوا ضمن الحرس الملكي الذي تقوده أنت، أليس كذلك؟، هل نحن نكذب ياناصر؟، ها هي أسماء المبتعثين من قبلك لكلية سانت هيرست متاحة، لا أحد منهم من متفوقي البحرين أصلاً، أغلبهم من العوائل الموالية لكم، وبينهم أنجال مدير الإسطبلات عندكم.

البحرين التي تتحدث عنها كأنها امرأة أو أمّ أو شخص ما كبير في السن يجب احترامه وتوقيره، ليست هي ما نقصده، البحرين ياشيخ هي مكوّنين: بلدٌ وشعبْ، البلد وثرواته ومقدّراته في يدكم كعائلة، والسؤال المُوجّه لمن يدير هذه البلاد الرائعة والناس الأروع والأطيب، كيف تديرون هذه البلاد، وماذا تفعلون بحياة هؤلاء الناس؟ ماذا قدمتم أنتم للبلد وماذا قدمتم للناس؟

لا تتحدث بشعارات تفتقر للعمق، تضيّع الحقيقة والحقوق، مثل: ماذا قدمتم للبحرين؟ نريد منك أفعالاً تثبت بها إن قراءتنا لك مخطئة، وها هي عائلة رباب محسن المتفوّقة التي ناشدتك في 2019 أمامك، لماذا الصمت عن ظلمها؟ هل تعلم كم كان عمرها في العام 2011، لم يكن أكثر من سبع سنين، إن كنتم عاقبتم كل من وقف ضدكم في 2011، فلماذا يُعاقب جيل لم يكن يعي ما يدور حوله أصلاً حينها.

تأكّد إننا لسنا حانقين على دولتنا وبلدنا ولسنا نكرهها والعياذ بالله، بل صدّق بالله إن معركتنا الحقيقية كل هذه السنين هي لأجل إزالة البقع السوداء الكثيرة التي تجعل الناس مستائين من البلاد ومن الدولة، معركتنا أن يشعر الجميع حقا أنها بلدهم، وأنهم ليسوا رعايا وعبيد.

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى