كنت خائفة من الكشف عن أنني يهودية في البحرين، وعندما وصلت، أدركت امتيازي

ترجمة مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

في رحلاتي إلى البحرين، لم يكن أحد  تقريبًا يعرف أنني يهودية.

كنت مخلوقًا غريبًا بما فيه الكفاية: أنثى، شابة ومدنية، تسافر مع وفد معظمه من الذكور، وغالبيتهم من العسكريين؛ رتبتها منخفضة، لكنها تمثل مكتب وزير الدفاع، المنظمة الأعلى مرتبة في الوفد. كان ترتيبها أعلى بكثير من الأشخاص في الميدان حتى أن أحد أصدقائي في القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين قال إن تلقي مكالمة مني كان مثل تلقي مكالمة من جبل. أوليمبوس.

كنت محللة سياسات في وزارة الدفاع الأمريكية في أواخر التسعينيات. وكجزء من جهد لبناء تعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، سافرت عدة مرات إلى البحرين ومرة ​​واحدة إلى كل من المملكة العربية السعودية والكويت وعمان وقطر.

لم نتحدث كثيرًا عن الدين، على الرغم من أنّ الأمر طرأ بطُرُقِ عشوائية -عندما رفض زميلي من طائفة المورمون القهوة التي يقدمها مضيفونا البحرينيون؛ عندما أوقف أفراد قوات دفاع البحرين المؤتمرات عدة مرات في اليوم من أجل الذهاب للصلاة، تاركين نظراءهم العسكريين الأمريكيين يسيرون في الممرات، وصبرهم يكاد ينفد، وعندما طوى مسؤول دفاعي كبير كنت برفقته يديه وأغمض عينيه للحظة صلاة خاصة قبل العشاء.

لست متأكدة مما اعتقدت أنه سيحدث في حال تحدثت عن كوني يهودية. على الرغم من أن هذا يمثل جزءًا كبيرًا من هويتي، وهو أمر واضح لأي شخص يعرفني، إلا أنني أبقيت القليلين على اطلاع على يهوديتي في البنتاغون. لم أكن بالتأكيد اليهودية الوحيد في المبنى، لكن ثقافة المكان كانت مسيحية، بأغلبية ساحقة، من الأدعية الجادة للّه والبلاد إلى أبواب المكاتب التي زُيِّنَت بمحبة بأكاليل الزهور وسانتا [كلوز] في عيد الميلاد. عندما كنت أعمل على سياسة الشرق الأوسط، كنت أخشى أن يُظهرني ذلك بمظهر المتحيزة، أو أني على الأقل مهتمة كثيرًا بالمنطقة.

في البحرين، كان الخوف مختلفًا. في أعنف كوابيسي، تخيلت أن أُنادى بصوت عالٍ كيهودية، ويلتفتَ الجميع نحوي. وتضخم خوفي من أن أكون دخيلة بسبب طبيعة البلد نفسه، الذي يتميز بعدم المساواة الاجتماعية والتمييز الطائفي والقمع البوليسي. من بين سكان المملكة البالغ عددهم نصف مليون نسمة، تتكون  جماعات السّلطة من المسلمين السنة، مع وجود العائلة الحاكمة في المركز. يأتي بعد ذلك المسلمون الشيعة وعشرات اليهود.

يفوقهم جميعًا عدد الأجانب الذين يشكلون 80 بالمائة من القوة العاملة في البلاد. هنا أيضًا، هناك تسلسل هرمي صارم: يمكن للعرب من دول الخليج أن يكونوا مدراء تنفيذيين ومستشارين. يمكن لآخرين عرب ومتعلمين من جنوب آسيا أن يكونوا موظفين. الخادمات فيلبينيات. العاملون بالجنس من آسيا وأوروبا الشرقية. عمال البناء من بنغلاديش. ولا حاجة للقول إن حقوق المرأة أقل من حقوق الرجل.

كوني أمريكية وعضوة في وفد رفيع المستوى، تجاوزت هذه الحدود. يمكنني أن أتحدث وأُسمَع في اجتماعات مع رجال بضعف عمري. تناولت الغداء مع الضابطات الطبيبات الثلاثة في قوة دفاع البحرين، اللواتي حضرن اجتماعاتنا، ما كان سيشكل سلوكًا غير لائق بالنسبة لزملائي الذكور. ذهبت للتسوق في أسواق اللؤلؤ والذهب في المساء مع رجال الوفد، في حين كانت النساء البحرينيات المحجبات بالسواد يتسوقن في مراكز التسوق الهادئة خلال النهار.

لا يتمتع العمال الأجانب بمرونة مماثلة. يُسمح لهم بدخول البلاد لأداء وظيفة محددة ويمكن نقلهم أو إعادتهم إلى الوطن دون موافقتهم. على الرغم من الإصلاحات الأخيرة، لا يزال عدد منهم يعملون في ظل نظام الكفالة الذي يسمح لأصحاب العمل بحجز جوازات سفرهم وأجورهم ويجعلهم عرضة للاستغلال بجميع أنواعه.

أدركت هذا النظام القمعي في مشاهد سريعة للعمال البنغاليين على سقالات في الحرارة الشديدة والرطوبة، والمطاعم الباكستانية المزدحمة بالرجال الباحثين عن طعم الوطن.

كان هذا عندما أدركت أنني بأمان. كنت “الآخر”، المُمَيز والمحمي. على الرغم من مخاوفي، لو كنتُ قد كشفت عن يهوديتي، لما عانيتُ على الأرجح من أكثر من لحظة صمت غير مريح.

تركت الخدمة الحكومية منذ فترة طويلة وأعيش الآن في إسرائيل. افترضت أنني لن أعود أبدًا إلى الخليج، لكن مع إنشاء البحرين والإمارات العربية المتحدة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، قد يكون ذلك ممكنًا. هذه المرة، لن آتي من جبل أوليمبوس ، ولكن من جبل موريا، الهضبة المقدسة في قلب القدس، والتي تقع على الجانب الآخر من الوادي من منزلي.

سأذهب كسائحة – وهو نوع مختلف من “الآخر” المحمي. عندما يأتي السائحون إلى إسرائيل، آمل أن يتمكنوا من رؤية الدولة بكل تعقيداتها: شواطئ تل أبيب وأزقة القدس؛ والأبراج عالية التقنية والمدن التنموية المهملة؛ ونشوة الحلم الصهيوني والكارثة التي أحدثها على الفلسطينيين.

يجب أن يتوجه السياح الإسرائيليون إلى البحرين بعيون مفتوحة. مع حماسهم لمقابلة البحرينيين، لا ينبغي لهم التغاضي عن “الآخرين” المحيطين بهم، والذين لا يستطيعون قبول هوياتهم والذين قد يكونون، نتيجة لذلك، غير آمنين.

النص الأصلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى