ولكن ما هو مصير ثروة الشيخ خليفة بن سلمان؟ معركة الورثة

لا توجد أرقام رسمية حول ثروة الأمير الراحل الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس حكومة البحرين. إلا أن ذاكرة الناس في البحرين تمتليء بالعديد من القصص المتعلقة بثروته الطائلة التي جمعها من نهب المال العام والاستيلاء على الأراضي طيلة خمسة عقود قضاها في رئاسة الحكومة. ويبدو أن السيد “فيفتي فيفتي” وهي تسمية شعبية رائجة عنه كان حريصاً على إبقاء ثروته طيّ الكتمان. وحول ذلك تُتداول أقصوصة عن قيامه بتوبيخ أحد أقربائه وهو الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير المتابعة بالديوان الملكي خلال الفضيحة التي عرفت بـ”تقرير البندر” (2006) لأن نشاط الأخير لم يكن محاطا بالسرية الكافية. قال له بحسب الروايات المتداولة “قضيت 40 سنة في العمل الحكومي ولم تُضبط علي ورقة. بينما أنت في سنتين تمت كتابة تقرير عنك من 500 صفحة”.

تخبرنا هذه الحادثة الكثير عن عقلية الرجل المتحفظة. كما تفسر لنا سبب بقاء ثروته سراً من أسرار الدولة وواقعاً يعرفه جميع الناس في البحرين لكن ليس في أيديهم مستندات حولها. رغم ذلك فإن العديد من القضايا ووثائق الملكيات يتم تسريبها بين فترة وأخرى. مثل تلك الوثيقة التي تظهر شراءه أرض المرفأ المالي في الحي التجاري بالعاصمة المنامة بـ”دينار واحد” والتي كانت حدثاً مهماً خلال أحداث العام 2011. ومنها تم اشتقاق التسمية الأخرى ذائعة الشهرة له أيضاً “بو دينار”. 

مثل بقية أبناء وبنات عائلته فقد اعتمد خليفة بن سلمان سياسة معروفة في الاستيلاء على المال العام: لا تضع توقيعك على ورقة بل توقيع المندوب الذي يمثلك! هكذا فنحن أمام شبكة واسعة من الوكلاء المستثمرين والأبناء والأحفاد الملّاك الذين تصب عمليّاتهم في مجرى واحد. لهذا من الصعب تتبع مختلف أوجه ثروته، وتحايلاتها، ما لم يتم تتبع مختلف هذه الامتدادات.

رغم ذلك فإنه يمكن إحصاء بعض أملاكه الخاصة المكشوفة. مثل جزيرة “جدا” الواقعة غرب البحرين المغلقة على العامة والتي يوجد فيها قصر وحدائق ومهبط للطائرات ومسجد والعديد من التسهيلات الأخرى. ومثل مجموعة فنادق “كيمنسكي” العالمية التي يملك فيها حصة بنسبة 60 %. ومنتجع “جميرا” الذي يملكه أحد أحفاده. وفندق “ريجنسي” البحرين. والبنك الأهلي المتحد الذي يعد ابنه الأكبر علي أهم وأكبر المستثمرين فيه. أما السواحل والأراضي العامة التي قام بالاستيلاء عليها مثل ساحل كرباباد فحدث ولا حرج. ومنذ السبعينات فقد استقر في ذاكرة البحرينيين بالخبرة المجرّبة بأن أي أرض مسوّرة  من ثلاث طوبات “طابوقات” فهي تعني شيئاً واحداً: السيد فيفتي فيفتي! وبصورة عامة ليست هناك شركة كبيرة مهمة في البحرين ولا بنك يحقق أرباحاً إلا توجد له نسبة فيه بأسماء من يمثله أو ينوب عنه كما هو الحاصل على سبيل المثال في صحيفة “البلاد”.

السؤال الذي يطرح نفسه: لكن ما هو مصير كل ذلك الآن مع رحيله؟ رغم أنه من المبكر الإجابة على ذلك إلا أنه يمكن التنبؤ من الآن بأنّ تركة الشيخ خليفة بن سلمان الطائلة ستكون العنوان الأبرز الذي ينشغل به أبناؤه خلال الفترة القصيرة القادمة، ولعلهم يخوضون معارك عائلية باردة حولها منذ وهلة إهالة التراب على جثمانه. ولسوء حظهم فإنّ الأمثلة من السعودية المجاورة التي تهيمن على القرار الفعلي في البحرين لا تخدمهم كثيراً عندما يتعلق الأمر بـ”أمير راحل”.

لقد شاهدنا بروفة حية تمثل نموذجاً للانتقام العائلي بوفاة الملك عبدالله. ولعل هذا أو شيء مشابه له قد يكون في انتظارهم أيضاً! لم تكن أمور الشيخ خليفة بن سلمان في آخر سنتين له في أفضل حال. لقد اختلّ توازن السلطة كثيراً في غير صالحه. وفي لحظات بدا عاجزاً حتى عن إيقاف صبية أغرار مثل أولئك الذين أطلق عليهم “قمامة تويتر”، أو حتى اللقاء بزعيم شيعي مثل السيد عبدالله الغريفي، أو تهنئة أمير قطر بقدوم شهر رمضان من دون أن تهال في وجهه الأحجار. وفي غيابه فإن الأمور ستتعقد بشكل أكبر. العنوان الرئيسي لورثته في الأيام المقبلة ستكون ثروته. وعليهم أن يجتهدوا كثيراً!

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى