على البحرين تطبيع العلاقات مع شعبها

ترجمة مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

إذا كانت حرب التّحالف بقيادة السعودية على اليمن، والمدعومة من الولايات المتحدة، تُعرف باسم “الحرب المنسية”، فسرعان ما أًصبحت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في البحرين في العام 2011 “الانتفاضة المنسية”. المَنسية بمعنى أنه في أعقاب ما يُسمى بالربيع العربي، الذي رُبِطَ به كِلا الحدثين، تحوّل معظم انتباه العالم إلى الصراع السوري، مع انحداره إلى المزيد من الفوضى والعنف بمشاركة عدد كبير من القوى الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد من الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك تنظيم داعش والقاعدة.

 في سوريا، ساعدت القضية المتنازع عليها بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية وهوية المسؤول عنها، بالإضافة إلى تأمين اللاجئين والمهاجرين على حدود أوروبا أيضًا على ضمان التغاضي بشكل نسبي عن الحرب في اليمن والحراك الثوري الناشئ في البحرين. كما أهملَ الغرب الاهتمام بالضغط من أجل تعزيز الدّيمقراطية في البحرين، بشكلٍ غير مفاجئ، نظرًا لكونها تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية والقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، واعتبارًا من العام 2018، قاعدة عسكرية بريطانية “دائمة”. البريطانيون، الذين تربطهم علاقات طويلة الأمد بآل خليفة، يعترفون بهم على أنّهم الحكام “الشرعيين” منذ العام 1820. وحتى يومنا هذا، كان لهم دور فاعل في الحفاظ على الوضع الراهن في البحرين.

غني عن القول أن انتفاضة البحرين لم تدُمْ طويلًا بسبب التدخل العسكري للقوات السعودية، التي ساعدت الحكومة البحرينية في قمع الاحتجاجات الشعبية السلمية بأسلوب وحشي. كانت التظاهرات الجماهيرية التي نظمتها الغالبية الشيعية ضد القبضة الحديدية لعائلة آل خليفة (التي تنتمي إلى الأقلية السنية في الأرخبيل، والتي تحكم منذ القرن الثامن عشر، ويقال إن أصولها تعود إلى ما يشكل وسط المملكة العربية السعودية اليوم) مستوحاة من الأحداث في المنطقة منذ تسع سنوات. ومع ذلك، تعود جذورها إلى الاستفتاء الذي شهدته البلاد قبل عشر سنوات، حيث صوّت المواطنون لصالح ميثاق العمل الوطني الذي كان من المفترض أن يؤدي إلى إصلاحات ديمقراطية، ولم يتجسد في أي مصالحة دائمة بين الدولة والشعب.

بدلًا من ذلك، تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الدولة حيث سُجن عدد من المعارضين وقادة المعارضة أو أُعدموا أو واجهوا المنفى في ظل إجراءات صارمة لمكافحة الإرهاب. وُجِّهَ اللوم إلى إيران لوقوفها وراء الاضطرابات المدنية، وهي تهمة نفتها طهران والمعارضة المحلية. علاوة على ذلك، تمّ حل جمعية الوفاق المعارضة الرئيسة في البلاد في العام 2016، ما اعتُبر واحدًا من أكبر نكسات كاسات المجتمع المدني البحريني. وعلى نحو مثير للقلق، أسقطت الدولة الجنسية عن مئات البحرينيين، ما جعل معظمهم عديمي الجنسية.  وقد أشرف على عدد من هذه الإجراءات رئيس الوزراء المخضرم الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي توفي في وقت سابق من الشهر الحالي، وكان الأطول خدمة في العالم على وجه التحديد. ومع ذلك، تستمر حملة القمع ضد المعارضة بلا هوادة حيث أعلنت البحرين  مؤخرًا في 3 نوفمبر / تشرين الثاني أنها دانت 51 شخصًا – معظمهم في الخارج، بتهمة الانتماء إلى جماعة مسلحة لم تُسَمَّ، يُزعَم أنها مدعومة من قبل الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، ووفقًا لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية الذي تحدث إلى أحد أقارب أحد المتهمين، فالمحكمة “شابتها انتهاكات للإجراءات الواجبة واستخدام أدلة تم الحصول عليها تحت التعذيب”.

إنّ البقاء على اطلاع على آخر المستجدات بشأن حقوق الإنسان والمجتمع المدني البحريني مهمة شاقة، لا سيما عندما يسفر البحث السريع عبر الإنترنت عن أخبار البحرين عن قصص إخبارية متعلقة بالفورمولا 1. هذا النوع من النتائج مؤشر على حملة تبييض رياضية ناجحة للغاية، والتي تحرص المملكة العربية السعودية على محاكاتها حيث من المقرر أن تستضيف أول سباق للفورمولا 1 العام المقبل. ومع ذلك، هناك صحوة أخلاقية تدريجية بشأن وقائع سجل البحرين السيئ  في مجال حقوق الإنسان على خلفية الفورمولا 1، والتي استُضيفَت سابقًا في بلدان أخرى ذات قضايا مماثلة في مجال حقوق الإنسان. على سبيل المثال، أرسلت 16 مجموعة حقوقية رسالة مشتركة إلى رؤساء الفورمولا 1 لاتخاذ إجراءات بشأن السباقات المقبلة في البحرين، واتهموا الدولة أيضًا باستخدام الحدث لتبييض انتهاكاتها الرياضية. كان لويس هاميلتون بطل الفورمولا 1 لسبع مرات أيضًا أحدث شخصية رفيع المستوى تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين وتتحدث عنها علنًا، وهذا مؤشر مشجع.

ومع ذلك، فإن المشكلة الأساس هي بالطبع البحرين التي حذَت حذو الإمارات العربية المتحدة في التطبيع المثير للجدل للعلاقات مع إسرائيل في سبتمبر / أيلول. وسط الأخبار المتعلقة بالفورمولا 1، يطلع المرء في بعض الأحيان على علاقات البحرين مع إسرائيل من خلال زيارة دولة رفيعة المستوى قام بها وفد بحريني برئاسة وزير الخارجية عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي أكّد أن كلا البلدين اتفقا على تبادل السفارات في أقرب وقت ممكن. أفادت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أرجأ زيارته إلى المنامة الأسبوع المقبل حتى يتمكن من  جعل توقفه في الإمارات جزءًا من جولة في الخليج الشهر المقبل.

في حين أُجرِيَ هذا التحول في السياسة باسم السلام والازدهار، من دون العدالة، وبدا موضع ترحيب من قبل المواطنين الإماراتيين المخلصين، استنكر الشعب البحريني بشدة هذه الخطوة ورفضها، وخاطر بحريته محتجًا ضدها. وقال رجل الدين البحريني آية الله الشيخ عيسى قاسم، المقيم في إيران، والذي تربطه علاقات بجماعة الوفاق المعارضة المُنحلة، إنّ “هناك افتراقًا عظيمًا بين الحاكمين والمحكومين في الفكر والنفسية والهدف والمصالح”. وأضاف أن كل ما سيترتب على التطبيع من آثار لن تحظى بأي غطاء شعبي “انسجامًا مع ما نشأت عليه أجيال من البحرينيين في التمسك بقضية فلسطين”.  

وعبّر ناشط بحريني بارز آخر، وهو سيد عباس شبر الموسوي، عن مشاعر مماثلة بالقول إن شعب البحرين كان دائمًا من أنصار قضية فلسطين وأعرب عن شكّه في أن ينجح تطبيع آل خليفة مع إسرائيل على نطاق واسع. الحقيقة هي أنه من المرجح أن تكون البحرين، [حين تصبح] أكثر تمثيلًا وديمقراطية،  أقرب سياسيًا من إيران، وبالتالي، سيكون لديها نظرة مختلفة حول فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكما قلت سابقًا، فالدول العربية المتحالفة مع إيران هي وحدها التي تعادي الصهيونية. طبعًا، لم ولن تدع القوى الإقليمية والدولية ذلك يحدث في أي وقت قريب. ويتركنا هذا مع الوضع الحالي – أي نظام ملكي غير راغب في تمديد عقد اجتماعي مناسب ومقبول للشعب البحريني. وبدلًا من ذلك، اختار تجاوزهم ومنح الأولوية لإقامة علاقات مع إسرائيل، وكل ذلك باسمهم. إنه لأمر لا يُصَدّق أن تعتقد أنّه بإمكان العائلة تحقيق السلام مع جيرانها مع غياب العدالة لشعبها. قد يكون آل خليفة طبّعوا علاقاتهم مع إسرائيل، لكن عليهم القيام بالأمر نفسه مع الشعب البحريني.

النص الأصلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى