صالحت قطر وأصدرت حكما مخففاً بحق “الهذلول”… السعودية تتكيف مع إدارة بايدن فماذا عن البحرين؟

مع الإعلان عن خسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسباق الرئاسي لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن، تنفست معظم دول العالم الصعداء، لكن دولاً قليلاً تأزمت ورأت نفسها في ورطة حقيقية، أو على الأقل شعرت بالخسارة الكبيرة، نظراً لاعتمادها بشكل كبير على ترامب لدعمها ودعم أجندتها.

وبالطبع فإن أبرز الدول التي شعرت بالخسارة كانت إسرائيل، السعودية والإمارات، فهذه الدول بالتحديد نالت ما لم تحلم به طوال سنوات أربع من دعم مطلق وغير محدود لها، وإن كان لدعم إسرائيل أسباب، فإن الدعم الأمريكي للسعودية والإمارات كان سببه الأول والوحيد ربما المال، والمال فقط.

لقد دفعت هاتان الدولتان مليارات الدولارات على شكل استثمارات وصفقات وغيرها، في مقابل دعم غير محدود لأجندتهم التي كانت تتلاقى مع أجندة إسرائيل كثيراً.

أما أبرز المستفيدين من رحيل ترامب في منطقتنا فهم بالتأكيد قطر ومن خلفها تركيا التي عانت من صعوبات اقتصادية وانهيار في عملتها الوطنية، وإيران التي خنقتها العقوبات التي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، ولا أخلاقية في بعض الأحيان (كما هو الحال في العقوبات التي بسببها لم تتمكن إيران من مكافحة فيروس كورونا بكفاءة نظرا لنقص المعدات وعدم قدرتها على شراء المزيد منها بسبب العقوبات، وكذلك العقوبات على الشركة الإيرانية المصنعة للقاح كورونا).

لكن كيف تعاطت هذه الدول مع المتغيرات الجديدة؟

بالنسبة لإيران فهي بالطبع تنتظر تنصيب جو بايدن بعد 4 أيام (20 يناير 2021)، وستتجاهل كل الاستفزازات وسيل العقوبات الأمريكية التي لن يتبقى لها سوى أيام معدودة، وقد رفعت مستوى تخصيبها لليورانيوم كورقة ضغط من المتوقع أن تلزم إدارة بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي، كما أعلنت في الوقت نفسه إنها مستعدة بعد العودة للعمل بالاتفاق النووي أن تتفاوض في ملفات أخرى (في إشارة منها للتفاوض حول برنامجها الصاروخي على ما يبدو).

أما السعودية فهي الأخرى لن تنتظر كثيراً، وباشرت بالفعل في خطوات من شأنها خفض التوتر مع الإدارة المقبلة، ففيما يتعلق بالمصالحة مع قطر فإن السعودية على ما يبدو هي من طلبت وساطة إدارة ترامب وفق ما نقلت الواشنطن بوست في أحد تقاريرها مؤخراً، وهي معلومة تبدو صحيحة خصوصاً مع لحاظ استمرار الهجوم الإعلامي البحريني والإماراتي على المصالحة، بل انتقاد السعودية أيضاً في بعض الحالات، وهو ما يؤكد أن المنامة وأبوظبي أجبرتا على المصالحة لاحقاً.

خطوة أخرى سعودية أيضاً لخفض التوتر مع الإدارة المقبلة تمثلت بالحكم المخفف الذي صدر بحق لجين الهذلول والذي يعني الإفراج عنها خلال أقل من شهرين.

تبدو هاتان الخطوتان بداية التكيف السعودي مع إدارة بايدن، وقد تتبعها خطوات أخرى، لكن السؤال ما هي الخطوات التي أقدمت عليها البحرين حتى الآن؟

على الرغم من أن وفاة خليفة بن سلمان كانت فرصة مواتية للقيام بخطوات إصلاحية منها الإفراج عن المعتقلين عبر العفو الملكي أو عبر العقوبات البديلة، لكن شيئاً منها لم يحدث حتى الآن، بل على العكس من ذلك استحدث “جيش إلكتروني”، هدفه العودة بنا إلى حفلة زار 2011، والحديث عن الخونة والعملاء …الخ.

مع مجيء أي إدارة جديدة للبيت الأبيض، تنكفئ الولايات المتحدة لمدة 3 إلى 6 أشهر، تقوم خلالها ببناء فريقها الحكومي، إعداد الموازنة الجديدة، وضع برنامج عملها للأعوام الأربعة المقبلة …الخ، ولا تبدأ معالم سياستها الخارجية بالظهور إلا في منتصف العام، لذلك فإن أمام البحرين أشهر قليلة للتكيف مع الإدارة الجديدة بدل أن تجبر فجأة بتغيير سياساتها واتخاذ خطوات مفاجئة كما حدث مع قطر والمصالحة الخليجية.

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى